محمد داوود قيصري رومي
684
شرح فصوص الحكم
من روحانيته يستفيد . ولقوة نورية روحه ، عليه السلام ، كانت صورته أيضا كاملة في الحسن والبهجة . واعلم ، أن النور الحقيقي هو الذات الإلهية لا غير ، إذ هو اسم من أسماء الذات . وكل ما يطلق عليه اسم الغيرية والسوى ، ظل من ظلالها ، والأرواح وعالمها من ظلالها . وكونه نورانيا بالإضافة إلى عالم الأجسام . ولما كان دخول الروح في عالمه الأصلي بواسطة العبور على الحضرة الخيالية التي هو ( المثال المقيد ) وبإشراق نور الروح عليها تظهر الصور المثالية ، وجب انبساط النور على هذه الحضرة أولا ، ليشاهد الروح ما يتجسد من المعاني الفائضة عليه فيها شهودا عيانيا ، فيتمرن وينتقل منها إلى عالم ( المثال المطلق ) . فقوله : ( هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال ) . معناه : هذه الحكمة النورية عبارة عن انبساط نور الكلمة اليوسفية ، وهي روحانية يوسف ، عليه السلام ، على حضرة خيالها ، لتتنور ، فيشاهد فيها المعاني المتجسدة . فضمير ( نورها ) عائد إلى ( الكلمة ) . ويجوز أن يرجع إلى ( الحكمة ) . ومعناه : هذه الحكمة النورية عبارة عن انبساط نور العلوم المنتقشة في الكلمة اليوسفية على حضرة الخيال ، لأن الحكمة هي العالم بالحقائق على ما هي عليه ، والعلم نور في نفسه منور لغيره . إلا أن الأول أولى . وفي بعض النسخ : ( إنبساطها ) . والمعنى واحد . ( وهو أول مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية ) . أي ، هذا الانبساط هو أول ظهور مبادئ الوحي في أهل العناية . وهم الأنبياء ، عليهم السلام . وإنما كان أولا ، لأن الوحي لا يكون إلا بنزول الملك ، وأول نزوله في الحضرة الخيالية ، ثم الحسية ، فالمشاهد له لا بد أن يكون خياله متنورا ، ليقدر على مشاهدته فيه ، ثم في المثال المطلق ، لأنه واسطة بين العالم الحسى والمثالي المطلق ، فالنازل لا بد له من العبور عليه ، والصاعد أيضا كذلك . ( تقول عائشة : أول ما بدء به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الوحي ، الرؤيا الصادقة ) . أي ، أول ما حصل لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من آثار